هاشم معروف الحسني

223

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

الأنداد ، وان تؤمنوا بي وتصدقوني وتمنعوني حتى أبين عن اللّه ما بعثني به ، وكان ينتقل من منزل إلى منزل وهو يدعو الناس إلى الايمان باللّه ، وخلفه رجل أحول له غديرتان وعليه حلة عدنية ، فإذا فرغ رسول اللّه ( ص ) من كلامه قال الرجل : يا بني فلان ان هذا الرجل يدعوكم إلى أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم وحلفاءكم من الجن من بني اقيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا له ، قال فقلت : يا أبت من هذا الرجل الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول : قال هذا عمه عبد العزى أبو لهب بن عبد المطلب . وقد اتفق المؤرخون وكتاب السيرة ان أبا لهب كان قد تفرغ لتكذيب محمد ( ص ) فلا يجلس النبي في مجلس يدعو فيه إلى الاسلام الا ويجد أبا لهب من خلفه يرد عليه ويحذر الناس منه ، بمقدار ما كان أبو طالب متحمسا في نصرة الاسلام والدعوة إليه والدفاع عنه كان أبو لهب متحمسا للأصنام والدفاع عنها وتحريض الناس على ابن أخيه محمد ( ص ) فكان هو وزوجته أم جميل بن حرب من طينة واحدة . ويعزو بعض المؤلفين حقد أبي لهب على النبي ( ص ) واصراره على تكذيبه ان أمه كانت خزاعية وكانت خزاعة تحقد على بني قصي وبني عبد مناف ، لأنهم قهروا خزاعة وانتزعوا منها سلطتها على الكعبة ، وكان أبو لهب من عنصرين متضادين فهو من طرف الأب يمت إلى عبد مناف ، ومن طرف الأم إلى خزاعة فورث صفات الأدنى من الأبوين . واما أم جميل التي لم تكن في حقدها على النبي وايذائها له بأقل من زوجها وكانت تسميه مذحجا ولا تدع مجالا للنيل منه والتحريض عليه الا وتسرع إليه ولا نارا للبغضاء والضغينة الا وتنفخ فيها من أنفاسها الخبيثة التي تتقد بالحقد والضغينة فتزيدها اوارا واشتعالا . وقد شهدت في بيت أبيها ضروبا من المطل والغدر ، فلم تعد تتعرف